التخطي إلى شريط الأدوات

هذا الحبيب 68 – الطائف …

هذا الحبيب 68 – الطائف …

السيرة النبوية العطرة (( الطائف الجزء الأول ))
________________________________________
نحن الآن في السنة العاشرة من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقد قلنا أن هذا العام أطلق عليه {{عام الحزن }}
ولقد توفى فيه عم النبي ابو طالب ، وخديجة رضي الله عنها
___________________________________
وتحدثنا ان قريش اشتد ايذائها جداً ، للنبي صلى الله عليه وسلم
و كان يعرض نفسه صلى الله عليه وسلم ، ولكن بعد ان اشتد ايذاء قريش
رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمور تفاقمت في مكة وأن تربة مكة لم تعد صالحة لرمي بذور الدعوة فيها .. أراد أن يدعو إلى الله في مكان آخر فإختار الطائف .
_____________________________
لماذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم الطائف ؟؟
لأن الطائف
هي المدينة الثانية في الجزيرة العربية بعد مكة، وتعتبر مركز تجاري ، ومركز كثافة سكانية ، ولها مكانة في قلوب العرب ، وقبيلة ثقيف التى تحكم الطائف هي أكبر قبيلة في الجزيرة بعدقريش
وسنرى ذلك بعد فتح مكة
سنرى كيف كانت الطائف هي المدينة الوحيدة التي استعصت على الرسول صلى الله عليه وسلم ، برغم حصارها فترة طويلة ، حتى جائت اليه بعد ذلك مسلمة
إذن الطائف
هي المدينة الثانية في الجزيرة بعد مكة، واذا آمنت فانها تستطيع أن تقف في وجه قريش ، ولذلك كان اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم ، للطائف للخروج اليها ودعوة أهلها
_____________________________________
الطائف كانت تسمى قرية والآن تسمى في وقتنا الحاضر مدينة
تبعد عن مكة {{ ١٢٠ كيلو }}  الطائف كانت تعتبر مصياف لمكة والمدينة وجدة وما حولها
لذلك كان لسادة قريش في الطائف بساتين
كان لسادة قريش في الطائف وعلى طريقها بساتين إذا إشتدّ الحر في موسم السنبلة [[ يعني شهر ٧ و ٨ ]]
خرج أهل مكة إلى الطائف يستصيفون
مناخها يقال يشبه [[ مناخ فلسطين وثمارها كثمار فلسطين ]] وعليها وعلى مكة أطلق القول بالقريتين
لما قال سفهاء قريش وسفهاء الطائف وهم يكذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم
{{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ }}
يعني مكة والطائف
_________________________________________
فلما فقد الأمل صلى الله عليه وسلم ، في أهل مكة وسادتها ، توجه إلى الطائف فخرج ليلاً متخفياً إلى الطائف ، مشياً على الأقدام[[ لأنه لو خرج على راحلة كانوا شعروا فيه قريش ]] خرج متسلل وخرج معه زيد بن حارثة متبناه
______________________________________وخرج النبي صلى الله عليه وسلم ، الى الطائف مشياً على قدميه
مسافة {{ ١٢٠كم }} وكان السفر في شوال من السنة العاشرة،
وكان يوافق {{ شهر ٦ __ عام ٦١٩ ميلادية }}
وطبعا في شهر ٦ تكون درجة الحرارة مرتفعة جدا في صحراء الجزيرة العربية  ، لا يستطيع الانسان ان يسير اكثر من ١٠ دقائق فيها
خرج صلى الله عليه وسلم ، هذه المسافة الكبيرة جدا مشيا على قدميه [[ لأن معنى ركوبه دابة أنه سيسافر وهو ، لا يريد أن تعرف قريش تحركاته، وحتى اذا لم ينجح في دعوة الطائف لا تشمت فيه قريش، وتستقوي عليه ]]
واصطحب معه {{ زيد بن حارثة }} والذي  كان اسمه حتى هذا الوقت {{ زيد بن محمد }} لأن النبي صلى الله عليه وسلم تبناه كما اخبرتكم من قبل
هذا يوم واحد من أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، حتى يقول لنا أن طريق الدعوة الى الله ليس بالسهل
_____________________________
ولما دخل الطائف ، ومن عادة العرب
إذا أرادوا أمر من قوم ، توجهوا إلى رؤوس القوم وسادتهم الذين إذا قالوا سمع القوم قولهم
فتوجه صلى الله عليه وسلم إلى سادة ثقيف ، وكانوا ثلاثة أخوة : الكبير فيهم إسمه
{{ عبد يا ليل }}
[[هكذا  إسمه  ، عبد يا ليل ]]
الثاني إسمه
{{ مسعود }}
الثالث إسمه
قيل {{ نعيم وقيل حبيب }}
هؤلاء سادة ثقيف في الطائف
__________________________________
فجلس النبي صلى الله عليه وسلم إليهم
[[وهم يعرفون الرسول من قبل ، يعرفون أنه هذا محمد بن عبدالله بن عبد المطلب لأن الطائف ومكة ، يعتبر مجتمع واحد ، لأن مجتمع مكة مختلط بمجتمع الطائف ، وهم وصلهم خبر محمد وخبر دينه الجديد وعندهم علم بموقف قريش منه ]] جلس صلى الله عليه وسلم إلى سادة ثقيف في الطائف ، والعرب كلها لا تنكر منزلة الضيف وحق الضيافة
___________________________________
جلس صلى الله عليه وسلم عندهم
فلم يقوموا بحق الضيافة له ، ولم يرى منهم حسن الضيافة ولا إستقبال حسن
ومع هذا كله حبيبنا صلى الله عليه وسلم ، داعية إلى الله لا يريد ضيافة احد ، يريد من الناس فقط ان  يستجيبوا لدين الله
فعرض عليهم الأمر ، وطلب منهم أن يدخلوا في دين الله فماذا كان ردهم عليه ؟
_______________________________
{{ عبد ياليل }}
قال :_ ألم يرى الله إلا أنت يا محمد ، يبعثك رسول إلى العالمين ، لو لا أنزل على رجل من القريتين عظيم
[[يعني لو نزل على شخص من سادة الطائف أو مكة عظيم ]]
______________________________
أما {{ مسعود }}
فقال :_ لإن كان الله أرسلك رسولاً

[يعني لو ثبت إنه هالحكي صحيح ، وأن الله أرسلك رسول]]

لأمزقن ثياب الكعبة
[[يعني رح يغضب من ربنا .. مش ملاقي غير هذا نبي والله لأشق ثياب الكعبة إذا صحيح هذا الكلام ]]
____________________________
أما {{ حبيب }}
فقال وكان أصلحهم بالرد
قال :_أنا لو أعلم أنك رسول من الله ، لا أكلمك أبداً لأنك إن كنت كما تزعم فأنت أعظم أن أكذبك .. وإن لم تكن كما تزعم فأنت أهون من أن أرد عليك
___________________________
فقام صلى الله عليه وسلم محزون من عندهم ، وقبل أن يخرج من عندهم
قال لهم :_ أما إذا قلتم ما قلتم فإن لي مطلب عندكم كضيافة
[[ يعني إنتوا ما أحسنتوا ضيافتي ، إعتبروا هذا الطلب هو الضيافة ]]
قالوا ما هو ؟
قال :_أرجو أن لا تخبروا قريش أني جئت إليكم [[لأنه لو عرفت قريش أنه جاء للطائف رح تزداد العداوة ، لأن في عُرف قريش ذهب محمد للطائف ، معناها خرج يستنصر علينا بقوم آخرين ]]
قالوا :_ لا واللات لنرسلن إليهم الآن ، وأنت عندنا ثم أمروا ، قم يا فلان
وأمرو فارس أن يركب فرسه ويأتي قريش ، ويخبر سادتها بأن محمد يستنصر بثقيف عليكم
[[ حبيبي يا رسول الله أي بلاء هذا ؟؟ ورحلته صلى الله عليه وسلم إستغرقت ١٠ أيام إلى عندهم ، ورجوعه إلى مكة ، لأنه جاء مشياً على الأقدام الفارس يصل مكة ويخبر قريش ويرجع للطائف ، والنبي صلى الله عليه وسلم مازال في طريق الرجعة ]]
_________________________________
خرج صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس أيضاً من أهل الطائف
فلما خرج من عندهم
قاموا ونادوا سفهائهم
[[ فإن في كل مجتمع سادة وسفهاء .. فهم سادة الطائف مش من مستواهم أعمال السفهاء فأرسلوا سفهائهم ]]
وقالوا لهم :_ إذا خرج محمد القرشي ، فارموا عليه الحجارة واشتموه  ، واصرخوا في وجهه ، وصفقوا ورائه حتى يخرج من أرض الطائف
[[طيب لماذا هذه الهمجية يا طغاة ؟ إيمان ولم تؤمنوا لماذا هذا الإيذاء ؟؟ وضيافة ما ضيفتوه .. لأن الإنسان بلا دين كما وصفهم الله {{ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا }}
الحمير خير منهم ]]
خرج صلى الله عليه وسلم ومعه زيد
وإذا بالطريق إصطفوا كالمراسيم سفهاء الطائف
إصطفوا على جانبي الطريق
________________________________
فلما أراد الخروج
أخذوا يصفقون ، ويصيحون في وجهه ، ويشتمونه ، ويضربون قدميه بالحجارة ، حتى سالت الدماء من قدميه وتلطخت نعليه بالدماء الزكية
ولما إشتد به الألم صلى الله عليه وسلم ولم يعد يقوى على المشي ، جلس يستريح فرموا الحجارة عليه
فوقف زيد بينه وبينهم  ، يتلقى الحجارة بجسده حتى شج زيد في رأسه ، ووجه وجسده جراح كبيرة وكثيرة رضي الله عنه وأرضاه  ، وظلوا يطاردونه مسيرة {{ ٥ كيلو متر }} كاملة
حتى إستطاع صلى الله عليه وسلم الخروج من أرض الطائف فوجد بستان وكان هذا البستان
لإبنا ربيعة {{ عتبة وشيبة وهم من سادة مكة}}
وكان هذا البستان قريب من الطائف ، ولكنه ليس من أرض الطائف
_____________________________________
فلما رأى البستان ذهب وجلس تحت ظل شجرة ، وأفاق من الصدمة والأزمة التي مر بها ، والأوجاع والدماء تسيل منه صلى الله عليه وسلم
ثم رفع طرفه إلى السماء ودعا
____________________________________
جلس صلى الله عليه وسلم تحت ظل شجرة ، وأفاق من الصدمة والأزمة التي مر بها ، والأوجاع والدماء تسيل منه صلى الله عليه وسلم
وكان هذا الموقف من أشد المواقف التى مر بها النبي صلى الله عليه وسلم
يوم معركة أُحد ، لما شج رأس النبي صلى الله عليه وسلم ، وكسرت رباعيته في فكه السفلي  [[ الرباعية هو السن الذي يقع بين الثنية والناب ]]
وجرحت شفته السفلية وسالت منه الدماء صلى الله عليه وسلم
فسألته السيدة عائشة رضي الله عنها ، وهي تصب له الماء يغسل وجهه من الدماء
هل أتى عليك يوم كان اشد من هذا اليوم ؟؟
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم {{لقد لقيت من قومك، فكان أشد ما لقيت منهم يوم رحلة الطائف }}
_____________________________________
جلس تحت الشجرة ،ثم رفع طرفه إلى السماء ودعا بهذا الدعاء
{{اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت ربُّ المستضعفين ، وأنت ربّي إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهَّمني ، أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك عليَّ غضبٌ فلا أبالي ، ولكنَّ عافَيَتَك أوسعُ لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخره ، من أن تُنزل بي غضبك أو يَحِلَّ عليَّ سخطُك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك}}
_______________________________________
لما دعا صلى الله عليه وسلم ، بهذا الدعاء الخارج من قلب خير خلق الله على الإطلاق ،  العلوي والسفلي
[[ يعني الملائكة والبشر والجن ، خيرهم جميعاً على الإطلاق ]]
خرج هذا الدعاء من قلب
خير رجل محزون مهموم [[ هذا الدعاء عمل إنتفاضة في السماوات السبع ، ضجت ملائكة السماء كلهم كيف ينال النبي هذا ؟؟ وأي واحد من ملائكة السماء يستطيع أن يدمر الطائف كلها ، ولكن الله هو البصير السميع ، سمع ما قال أهل الطائف وسمع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فأمر جبريل أن يهبط ]]
فنظر صلى الله عليه وسلم فإذا بغمامة [[ غيمة ]]
تهبط عليه من السماء تظله ، وإذ عليها جبريل
يقول صلى الله عليه وسلم ومعه رجل لا أعرفه ، فاقترب جبريل وسلم
وقال :_  يا محمد هذا ملك الجبال [[أي الموكل بأمور الجبال]] أرسله الله إليك ليطيعك فيما تأمره .. فأمره بما شئت
فتقدم ملك الجبال
وقال :_السلام عليك يارسول الله .. إن الله أمرني أن أطيعك فيما تأمرني ، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين [[ أي جبلين في مكة ]]
وإن شئت دمدمت عليهم [[أي أهل الطائف دمرتهم ، وخسفت فيهم الأرض ]] فلا ترى بعد ذلك منهم عدو
___________________________________
{{هذا حبيب الله ، هذا المصطفى ، هذا لرب العالمين رسولُ }}
صلى الله وسلم عليك يا حبيبي يارسول الله
دمائه تنزف ، ودموعه على لحيته ، وما أفاق من الصدمة بعد ، تخيلوا معي
كل إنسان فيكم  ، والنبي لا ننسى أنه بشر ،  كلنا نعرف لو شخص ، ظلمنا وذقنا طعم الظلم المر ، تتمنى أنك تملك أمر الظالم يوم  ، تقول
[[ياريتني أحكم بهالناس يوم واحد أفرجيكم ايش أعمل فيهم ]]
هذا محمد رسول الله ، وقد أعطاه الله الحكم الآن الحكم بين يديه وهو مظلوم ، وملك الجبال خادم عنده
كلمة واحدة من رسول الله ينتهي أمر قريش والطائف
______________________________
وإذا به صلى الله عليه وسلم يضم ملك الجبال إلى صدره ويقول :_ لا لا يا أخي ، إني لأرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده وحده لا يشرك به شيئاً
فنظر إليه جبريل
وقال :_صدق من سماك رءوفٌ رحيم !!!!
قال تعالى {{ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }}
_________________________________
{{ رءُوف رحيم }} اسمان من اسماء الله عزوجل
اعطاهم  الله للنبي صلى الله عليه وسلم
في الله هما إسم
وفي النبي وصف
______________________________
وفعلاً خرج من ذرية الطائف كثير من كبار العلماء الذين نشروا هذا الدين
______________________________
عتبة وشيبة كانوا في البستان ، نظروا من بعيد فشاهدوا الدماء تسيل منه صلى الله عليه وسلم
وقد علموا بما فعل به أهل الطائف ، وكانوا هم أصحاب البستان الذي يجلس فيه رسول الله ، وكان شيبة وعتبة من سادة قريش
فلما شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم ، بهذا المنظر حزين والدماء تسيل منه ، دخل العطف لقلبهم  ، وتعاطفوا معه لأنه من صلة رحم ، فهم من بني عبد شمس  ، والنبي من هاشم وجدهم الأكبر عبد مناف

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: