التخطي إلى شريط الأدوات

هذا الحبيب 81 – إسلام سعد بن معاذ رضي الله عنه

هذا الحبيب 81 – إسلام سعد بن معاذ رضي الله عنه

ذهب{{ مصعب بن عمير }} معهم إلى يثرب [[المدينة المنورة]] ونزل ضيف عند أسعد بن زرارة
وأصبح مصعب يبيت عنده ، وفي النهار يذهب ويدعوا الناس إلى الله
وكان يجتمع بهم بعد العصر في بستان ، ويقرأ عليهم القرآن ويعلمهم تعاليم الدين
وكان أسعد بن زرارة  ، له إبن خالة وهو سيد الأوس
إسمه {{ سعد بن معاذ}}

وإنتشر الخبر بالمدينة ، أن أناس إتبعوا دين القرشي ، وأن محمد قد أرسل رجل من أصحابه ، يعلمهم هذا الدين الجديد

ويوم من الأيام
ذهب أسعد بن زرارة وأخذ معه مصعب ، إلى بستان قريب من بستان سعد بن معاذ
وكان هذا البستان يجتمع من حوله شباب يثرب
فأخذ مصعب إليه وجعله يقرأ القرآن هناك بصوت مسموع فإجتمع الشباب حوله يستمعون
[[ قريش كانوا سادة وكثير منهم كبير بالسن ، وكفروا أغلبهم برسول الله ودين الله ]]
في المدينة قبل خمس سنين قامت حرب في منطقة إسمها بعاث وسميت الحرب {{ يوم بعاث }}
وكانت بين الأوس والخزرج ، قُتل فيها كبار الأوس والخزرج وإستلم السيادة شبابهم
وأنظروا إلى دور الشباب في المجتمع
[[وقارن بعض شبابنا اليوم عقلهم وتفكيرهم كرة القدم والفريق الفلاني وأنواع السيارات ]]
إجتمع الشباب حول مصعب ، وهو يقرأ القرآن ويرتله كما أُنزل وكما تعلمه من النبي صلى الله عليه وسلم
فنظر إليهم سعد من بستانه فغاظه ذلك ، وقد تجمع الشباب حوله

فقال لإبن عم له وإسمه {{ أُسيد بن الحضير }}
قال :_ يا أسيد لا أب لك [[وكلمة لا أب لك ليست شتيمة كلمة تودد عند العرب فيها مدح للذي تتكلم معه .. مثل يعني الذي لا يعتمد على أبيه .. هو رجل يعتمد على نفسه يعني إنت رجل قد حالك ]]
قال:_ يا أسيد لا أب لك
قال :_نعم يا سيد قومه
قال :_ ألا ترى ما يصنع إبن خالتي أسعد بن زرارة ، واللات لولا صلة الرحم بيني وبينه لقمت ومنعته ، ولكن لا أحب أن تخسر ذمتي
إذهب إليه أنت يا أسيد ، هو والقرشي الذي معه،  فإمنعهم عما يفعلوا
قال أسيد :_ أجل يا سيد قومه حباً وكرامة
فقام {{ أسيد بن حضير }} ومعه حربة ومضى إليهم

فلما قدم إليهم أسيد
قال :_ما شأنكما إعتزلوا هذا المكان ، إن كان لكم في أنفسكم حاجة [[ يعني اذا بتحبوا تضلوا سالمين]]
فنظر إليه {{مصعب بن عمير رضي الله عنه }}
[[وهذا درس لكل داعية الى الله  أصحاب الكشرة والكلام الجارح ]]
نظر إليه مصعب وإبتسم وبكل هدوء ولطف
قال له :_ أولك خير من ذلك ؟
قال :_ ما هو ؟
قال له مصعب :_ تجلس فتسمع فإن سمعت شيئاً يرضيك فهو ذا ، وإن كرهته إبتعدنا وكفيناك ما تكره
فقال له أسيد :_ أنصفت
فوضع حربته وجلس
فقرأ عليه القرآن ودعاه إلى الإسلام .. فتغيرت ملامح وجهه وقد تأثر بكلام الله عزوجل
قال :_بما يأمر دينكم هذا ؟
فأعطاه تعاليم الدين
فقال :_ إنكم تدعون إلى شيء حسن ، ماذا يصنع من أراد الدخول في دينكم ؟
قال له مصعب:_ تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله .. ثم تغتسل وتتطهر وتصلي ركعتين لله
فقام وفعل كما قال له مصعب وجلس معهم يستمع .. ونسي سعد بن معاذ فلما تذكر إستأذنهم وذهب مسرعاً لسعد بن معاذ وهو يتمنى لو أن سعد هو الذي أسلم

فلما أقبل أسيد نظر إليه سعد من بعيد
وقال سعد للحاضرين :_ أقسم لكم لقد عاد أسيد بغير الوجه الذي ذهب به [[شيء طبيعي ذهب بوجهه مظلم وجه مشرك بالله ورجع بوجه منير وجه مسلم يؤمن بوحدانية الله]]
فلما وصل إلى سعد
سأله يا أسيد ما الخبر ؟؟
قال :_ يا سيد قومه لا بأس عند القوم وقد نهيتهم وقد وعداني أن يمتنعوا عن ما تكره
فلم يعجب سعد هذا الكلام ، وقام من مكانه مغضباً
وقال :_ ما كفيتني
هاتيها فأخذ الحربة من يد أسيد ، ومضى سعد ولحقه أسيد بن الحضير لأنه علم أن سعد ذهب لقتال وشر

فلما أقبل سعد بن معاذ إلى مصعب وأسعد بن زرارة
قال أسعد :_ يا مصعب جاءك سيد قومه كلهم ، هذا إبن خالتي سعد بن معاذ
{{والله لإن آمن هذا الرجل على يديك ،  يا مصعب سيسلم الأوس كلهم .. يا مصعب أصدق الله فيه .. فتوجه مصعب بقلبه إلى الله بالدعاء}}
فلما إقترب سعد ، وقف سعد بن معاذ أمام مصعب وأسعد وكان مغضب وهو سيد قومه
[[والسيد لما يكون سيد بمعنى الكلمة ، لا يخرجه الغضب عن العقل والحلم ولو كان غاضباً ]]
فوقف ولأنه سيد
قال :_ ما شأنكما ألم أرسل إليكما نذير ؟
فإبتسم مصعب رضي الله عنه وأرضاه
وقال له بهدوء :_ يا سيد قومه
قال :_ نعم
قال :_ ألا تجلس وتسمع ، إن سمعت شيئاً يرضيك هو ذاك ، وإن سمعت ما تكره كففنا عنك ما تكره
قال :_ قد أنصفت وزدت في النصف [[ يعني عدلت وزدت بالعدل]]

وسند حربته على النخلة وجلس سعد
قال :_ هاتِ ما عندك
فقرأ مصعب عليه  القرآن ، وكان مصعب حسن الصوت⬜بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{{ حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ * أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ * وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ  * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ * وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ }}

فلما سمع سعد كلام الله
يقول :_ أسعد بن زرارة … عن سعد
{{ والله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت الإسلام ، في وجه سعد بن معاذ ، قبل أن ينطق بالشهادة  ، وقد أشرق وجهه وهو يسمع القرآن }}
فلما إنتهى مصعب دعاه إلى هذا الدين
قال :_ ماذا يصنع الذي يريد أن يدخل هذا الدين ؟
قال له مصعب :_ قُم يا سيد قومه فتطهر ، ثم تشهد ثم صلي ركعتين لله
فقام وإغتسل ، ولبس ثياب نظيفة ، ونطق الشهادتين وصلى ركعتين كما علمه مصعب
ثم قال سعد بن معاذ رضي الله عنه
ما واجب من يدخل هذا الدين ؟
قال له مصعب :_ أن يدعوا غيره إليه

فقام سعد بن معاذ حتى أقبل على قومه ، فلما رأى القوم سعد بن معاذ من بعيد قادم إليهم
قالوا جميعاً :_واللات لقد عاد إليكم سعد بن معاذ بوجه غير الذي ذهب به {{ نور الإيمان}}
فوقف سعد بن معاذ
وقال :_ يا بني عبد الأشهل
قالوا :_ نعم يا سيد قومه
قال :_ كيف تعلمون أمري فيكم ؟
قالوا :_سيدنا وإبن سيدنا ، وأعقلنا ، وأحكمنا
إذا أمرت فأمرك مطاع
فقال سعد :_فإن كلامكم علي حرام .. رجالكم ونساؤكم .. حتى تؤمنوا بالله ورسوله
فدخلت بني عبد الأشهل كلها في ليلة واحدة في دين الله

يقول مصعب :_ فوالله الذي لا إله إلا هو لم ننام في تلك الليلة وفي بني عبد الأشهل رجل مشرك
وقام سعد وأسيد إبن عمه يكسران الأصنام
دخل اغلب سكان المدينة المنورة بالإسلام ، وبكل سهولة
لماذا ؟؟
سبب انتشار الإسلام في المدينة بسرعة
لأن طبع أهل المدينة هو الرقة واللين وعدم الكبر وجحود الحق
وذلك يرجع الى اصلهم ، لأن أصل أهل المدينة من اليمن، وأهل اليمن معروفون برقة القلوب ولين الطباع
لذلك قال صلى الله عليه وسلم ، لما جاء وفد من اليمن
قال :_ {{ أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوباً }}
شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأهلنا في اليمن
والسبب الثاني
وجود قبائل لليهود في المدينة، جعل أهل المدينة على علم بأن هنا نبي سيبعث ، في ذلك الوقت ، وكان اليهود في المدينة يقولون {{ إن نبياً مبعوثاً الآن قد أظل زمانه}} يعني جاء وقته

سعد بن معاذ رضي الله عنه سنرى منه من خلال السيرة مواقفه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسلم وكان عمره {{ ٣٠ }} عام ومات وعمره {{ ٣٦ }} عام ، ست سنوات في الإسلام ولما توفى إهتز لموته عرش الرحمن .. هكذا الرجال
اهتز لموته عرش الرحمن [[ فرحاً وسروراً لأستقباله لما يخرج شخص لأستقبال انسان عزيز عليه فيتحرك بلفهة عند قدومه ،فيقال عن تحركه هذا ، اهتز له ]]
سعد بن معاذ الذي كان بديناً كما يصفه الصحابة [[ فيه شيء من النصاحة ]]
لما استشهد وحملوه الصحابة ليدفنوه لم يجدوا له ثقلاً ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ، لقد حملته الملائكة وشهد لدفنه سبعون ألف من الملائكة لم ينزلوا الى الارض قبل ذلك
رضي الله عنه وارضاه

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
يتبع بإذن الله…

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: