التخطي إلى شريط الأدوات

هذا الحبيب 148- تفقد شهداء أحد الجزء الأول

هذا الحبيب 148- تفقد شهداء أحد  الجزء الأول

تفقد شهداء أحد  الجزء الأول

_________________________________

أنصرفت قريش بعد المعركة راجعة الى مكة ، بعد أن قامت كما ذكرنا بعمل لم تعهده العرب من قبل ، وهو التميثل بجثث الشهداء

__________________________

و قام صلى الله عليه وسلم يتفقد أصحابه

فألتفت يميناً وشمالاً

فقال :_ أين عمي ؟؟ أين اسد الله حمزة ؟؟

أين حمزة ما كان ليفر !!!

[[ يعني معاذ الله أن يهرب من أرض المعركة ويدخل المدينة ]]

أين حمزة ، أين اسد الله ؟؟

فسكت الصحابة

[[مع أن عدد منهم يعلم أن حمزة قد استشهد ، وقد رأوه وهو يسقط الارض ،ولكن بماذا يجيبونه وهو يسأل عن عمه اقرب الناس إليه واخوه في الرضاعة وصديق الطفولة ماذا يجيبونه ؟ ]]

فكررها

مالكم لا تجيبون ؟ !!!

أين اسد الله ؟؟

 ثم نزل لسفح الجبل

فأراد صحابي أن يكسر قوة الصدمة للنبي صلى الله عليه وسلم

فلحق النبي

وقال :_ يا رسول الله سمعت قائلاً يقول ، أنه عند الصخرة تلك قد أصيب حمزة

فلا ندري أجريح هو أو غير ذلك ؟؟

فهرول النبي صلى الله عليه وسلم

الى الصخرة فسبقه رجال إليها

وهم يعلمون أن حمزة قد اصيب ، فلما رأوا المثلة !!!!

[[ أي تشويه جسده وما فعلته قريش بحمزة ]]  ذهلوا

و قالوا :_لا حول ولا قوة إلا بالله ، كيف يراه النبي الآن ؟

فأستقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يرى حمزة

وقالوا :_ يا رسول الله أحتسب عمك عند الله

قال :_ أبتعدوا  أرونيه

فزاح له الصحابة

فوقف عند جثته ، وكانت صدمة ما بعدها صدمة له صلى الله عليه وسلم

نظر إليه ،  وسكت طويلاً

يقول الصحابة :_ مع هذا الصمت ما راعنا إلا والنبي ينادي بأعلى صوته ، أرتج لصوته الجبال

    عمااااااه

وبكى بكاء شديداً

يقول الصحابة :_ ما رأيناه باكياً قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب

ثم قال وهو يبكي :_ ما أصبت بمثلك ابداً ، وما وقفت موقفاً أغيظ علي من هذا

والذي أرسلني بالحق لأن اظهرني الله على قومك يوماً لأمثلنا بسبعين من رجالهم

[[ غضباً وحزناً توعد وأقسم أن يثأر لعمه لأن العرب لم تعرف المثلة ، فما هذا الخلق الشنيع الذي فعلته قريش اليوم ؟؟ شق البطون وجذع الانف وقطع الآذان ]]

فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، تعاطف معه أصحابه واخذوا يقسمون بالله لان أظهرهم الله على قريش ليمثلون بهم مثلةً يتحدث عنها التاريخ

_____________________

انظروا الى جلال هذا الدين وعظمته ،  لم يمهل النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى يرجع للمدينة وينهي تقبل العزاء لا {{ ليس عند الله مجاملات على الإطلاق }}

كلنا نعلم ان الرجل عندما يكون مصاب يغفرون له مواقفه ويمهلونه حتى تبرد الصدمة 

فإن  كل شيء يبدأ صغيرا ثم يكبر ، إلا المصيبة تبدأ عظيمة كبيرة ثم تصغر

لأن لو كانت كل يوم تكبر و تزداد ، تقتل اصحابها

أول سماعك بموت أحدهم تكون مصيبة كبيرة

ولكن في اليوم الثاني والثالث ، تبدأ تهدأ ، في اليوم الرابع اخف بكثير

لذا استحسن العلماء الجلوس للتعزية {{ ثلاثة ايام }}

مع انها لم تكن من فعل النبي واصحابه ، ولكن استحسنوها في ما بعد ، من باب أن يمتصوا هذه الصدمة ويواسوا اهل المصاب حتى تخف صدمة ذلك المصاب

__________________________

فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم

مقسماً انه سيمثل بسبعين ، ونادى أصحابه من حوله انهم سيمثلوا بأعداد منهم

هبط جبريل فوراً  ، والنبي واقف على جثة حمزة ، لم ينقل قدمه من موضعها

ويا له من موقف !! جراحه تنزف،  وقلبه متفطر لما أصابه ، وهو ينظر الى عمه 

فيُنزل الله جبريل فوراً

هبط جبريل ، فأخذته صلى الله عليه وسلم الغشية ، فعلموا أنه يوحى إليه

وإذا بالله جل في علاه يقول له

{{ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ }}

عاقبوهم بالقتال فقط ، أما تشويه الجثث كما فعلت قريش فهذا لا يرضي الله عزوجل

{{ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ }}

[[واصبر يا محمد ، لأنك قدوة إذا أنت ما صبرت مين بده يصبر من بعدك ]]

وانظروا الى عظمة هذا النبي صلى الله عليه وسلم

الذي هو بشر  كما قال عنه القران الكريم

{{ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا }}

فعندما يسمو ، هذا البشر فوق كل مقاييس البشرية ، أليست هذه العظمة ؟؟

في نفس الموقف قبل قليل يقسم أنه سيمثل بسبعين

فلما جاءه الأمر الإلهي

ومن هنا نعلم ان النبي [[ لم يكن يعلم القران قبل ان يوحى إليه ولم يكن يعلم الغيب إلا ما اطلعه الله عليه ]]

نزل الوحي فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم

يغير الموقف في نفس اللحظة

[[ ماقال مهل ليبرد غضبنا ليبرد حزننا ]]  لا لا فوراً

قال :_سمعاً وطاعة يارب

ثم تلا الايات على أصحابه

وقال :_ نصفح ونصبر ، وإن اظهركم الله يوماً على قريش فلا تمثلوا بهم

ثم يبشرهم لن تنال قريش منكم حتى تستلموا الحجر

[[ اي الحجر الاسود عند الكعبة ، يواسيهم ويرفع معنوياتهم ليس مجاملة ولكن بيقين الوحي اي سنفتح مكة ، جراحهم تنزف وهو يبشرهم بفتح مكة هكذا فلتكن القادة تأسياً برسول الله صلى عليه وسلم ]]

وكفر عن يمينه

وكان دائما يوصي أصحابه أياكم والمثلة

____________________________

ثم نظر بمقربة من حمزة

[[ وليس حمزة شهيد فقط بل عدد من اصحابه فتذكر الرؤيا حين استشارهم ]]

{{ رَأَيْتُ بَقَرًا تُذْبَحُ، وَرَأَيْتُ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثَلَمًا، وَرَأَيْتُ أَنِّي أَدْخَلْتُ يَدَيَّ فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ }}

 قالوا :_ فما أولتها يا رسول الله [[ شو تفسير هالرؤيا ]]

قال : _ فأما البقر فناس من أصحابي يقتلون

وأما الثلم الذي رأيت في سيفي {{ فهو رجل من أهل بيتي يقتل }}

وهذا حمزة عمه قد قتل ، وها هم أصحابه قد قتلوا

_______________________________

فنظر بمقربة من حمزة فإذا هو {{ مصعب بن عمير }}

واذا هو قد مثل به ايضاً

فجاء و وقف على جثته ، ثم بكى حتى أبتلت لحيته ، وسُمع صوته بالبكاء

[[ لم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم ، إذا ضحك او بكى أن يرفع الصوت إلا نادراً ، إذا ضحك تبسم واذا بكى دمعت عيناه وسالت الدموع على اللحية ، من غير أن يرفع الصوت

ولكنه في هذا الموقف ، قالوا سمعنا صوت بكائه صلى الله عليه وسلم حين وقف أمام مصعب ]]

واخذ يخاطب جثة مصعب

وهو يقول له :_ لقد رأيتك يوما في مكة ، وأنت أنعم فتى في مكة

[[ ليس انعم من النعومة التي تعرفونها اليوم كريمات ومكياج لا ، انعم  اي اكثر شاب كان معه مصاري  فكان ينفق على شباب مكة كلهم في السهرات قبل الاسلام ]]

لقد رأيتك يوماً في مكة ، وأنت أنعم فتى وأجملهم حلة

[[ اي اغلاهم ثياب ]]

واطيبهم ريحاً

[[ لان الدنيا كانت بين يديه ، والذي تنفق عليه أمه ، فلما اسلم حرمته امه من المال حتى يرتد عن هذا الدين فقال لا حاجة لي للمال فترك كل هذا لله ، حتى اصبح افقر شاب يلبس الخشن فكان يلبس  كيس خيش في مكة ]]

وهو أول سفير في الاسلام ارسله النبي للمدينة وقد ذكرنا ذلك عندما  أسلم على يديه {{ سعد بن معاذ }}

ثم يقول له النبي

واليوم أراك اشعث أغبر ،  بثوب إن أردنا أن نستر رأسك به كشفنا عن قدميك ، وإن أردنا أن نستر قدميك كشفنا عن رأسك

فلمح النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو واقف امرأة تأتي من بعيد  تشق صفوف القتلى تبحث

فلما تبّصرها ، علم أنها عمته {{صفية بنت عبد المطلب }} اخت حمزة

فنادى النبي على الزبير ولدها ، دونك المرأة ، المرأة !!!

[[ اي رد امك كي لاترى ما فعل بأخيها ]]

فأسرع الزبير

وقال :_يا أماه إن رسول الله يأمرك ان ترجعي

فضربت بيدها صدره

وصرخت :_ يا لكع لقد بلغني ما وقع من أخي من مثلة ، وإني احتسبه عند الله ، الحمد لله ان رسول الله سالماً

فجاء الخبر للنبي صلى الله عليه وسلم

فقال :_دعها

فلما اقتربت نظرت الى اخيها وبكت واحتسبت عند الله

_________________________

وقالت للنبي :_ ألا وقد سلمك الله لنا ، فلا نبالي بمن عطب [[ أي بمن قتل واستشهد ]]

الحمد لله انك سالماً لنا

هذان ثوبان وقد بلغني ما فعل بحمزة

فجئت بثوبين تجمع اشلائه بهما [[ لان الشهيد لا يكفن يدفن بثيابه فالثوبين حتى يردوا اعضائه لبعضها فقد بقر بطنه ]]

فنظر النبي صلى الله عليه وسلم  بالثوبين وبكى

وقال :_ ما كان لمحمد رسول الله ، أن يكفن عمه بثوبين ويترك مصعب لا ثوب له

اعطوا ثوب لحمزة ، وثوب لمصعب

[[ فلفوا حمزة بثوب ولفوا مصعب بثوب وكان الثوب لا يكفي مصعب ]]

فقالوا :_ يا رسول الله إن الثوب قصير ، إن  سترنا رأسه كشفت ساقيه ، وان سترنا ساقيه كشف راسه

فقال :_اجعلوا الثوب لرأسه وادفنوه مع حمزة في قبر واحد

يتبع إن شاء الله

_______________ #الأنوار_المحمدية _______________

____________ صلى الله عليه وسلم ________________

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: