التخطي إلى شريط الأدوات

هذا الحبيب 158- حادثة أهل الرَّجيع

هذا الحبيب 158- حادثة أهل الرَّجيع 

حادثة أهل الرَّجيع 

______________________

______________________

ما زلنا بعد {{ غزوة أحد }}

استمر مسلسل أستغلال إهتزاز هيبة المسلمين في الجزيرة

وقد علمت العرب

أن محمد صلى الله عليه وسلم ، كلما أجتمعوا لمحاربته باغتهم في أرضهم ، ودفن تلك الفكرة في أرضها

لإنه يحكم المدينة ، تحت شعار 

{{ ما غُزي قوم في عقر دارهم إلا ذَلّوا }}

وهو لا يقبل الذل صلى الله عليه وسلم

فكلما سمع بتحركهم باغتهم ، وقاتلهم في ديارهم قبل أن يقدموا للمدينة

__________________________________

فلجأوا الى سياسة أخرى وهي الخدعة

أن يتظاهروا أنهم مسلمون فيطلبوا من الرسول رجال يعلموهم القران والاسلام

و سعى نفر من مكة الى رجال من قبيلتي {{ عضل والقارة }}

هم بالأصل من  قبيلة واحدة اسمها {{ هذيل }}

قالوا لهم :_ نعطيكم مبلغ من المال في مقابل أن تذهبوا لمحمد في يثرب [[ أي المدينة ]]

وتتظاهرون أنكم مسلمون ، وتطلبون من محمد أن يرسل معكم من يفقهكم في الدين

ثم تحضروا هؤلاء الرجال من أصحاب محمد ، وتسلموهم لنا .

ولماذا أختارت قريش قبيلتي {{ عضل والقارة }} لهذه المهمة ؟؟

 لأنهما من القبائل المتحالفة مع المسلمين

ولذلك فلن يشك النبي صلى الله عليه وسلم في أنهما يضمران له الغدر

_____________________________________

اتفقوا مع قريش

وانطلق رجال من قبيلتي {{ عضل والقارة }} الى المدينة  المنورة

فلما وصلوا ، و دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتظاهروا أنهم مسلمون

قالوا :_ يا رسول الله

إن فينا إسلاماً [[ اي انتشر الاسلام في قومنا ]]

إن فينا إسلاماً ، فابعث معنا نفراً من أصحابك ، يفقهونا ويقرئونا القرآن ، ويعلمونا شرائع الإسلام

[[ والنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب المطلق فإذا أطلعه الله على شيء من أمور الغيب ، أصبح بالنسبة له علم وبالنسبة للآخرين غيب

فعلم الغيب المطلق {{ لله عزوجل وحده }} وإذا لم يُطلع الله نبيه على شيء ،  فهو بشر لا يعلم الغيب ]]

ولقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم ، أن نأخذ الأمور بالظواهر ونترك سرائر الناس لله عزوجل

فقبل منهم ظاهر قولهم [[ اي بأنهم مسلمون ]] ولم يُطلعه الله على خديعتهم

فأستجاب لهم النبي صلى الله عليه وسلم

وأرسل معهم {{ ١٠ }} من أصحابه

[[ وبعض كتب السيرة تقول كان عددهم ٧ ولكن لا يهم ]]

وجعل عليهم أميرا {{ عاصم بن ثابت بن ابي الأقلح }}

________________________________

وفي الطريق وعندما أصبحوا قريباً من  بئر يقال له

{{ الرجيع }} قريب من قريتهم {{ هذيل }}

خرج إليهم قريب من {{٢٠٠ مقاتل }} من هذيل

وكان منهم {{ ١٠٠ رامي }}

لأنهم علموا أن أصحاب النبي ، الرجل الواحد منهم يقتل أكثر من عشرة وهكذا وصفهم الله تعالى

{{ إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا }}

علموا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا تغلبهم الكثرة فلذلك كثروا الكثرة أكثر [[  ٢٠٠ مقابل ١٠ فقط ]]

فأخذ الصحابة سيوفهم ، وأخذوا يقاتلوهم حتى أحاطوا بهم في تل مرتفع

وعلم القوم إن هم قاتلوهم سيقتلون منهم مئة قبل أن يُقتلوا فأصحاب محمد لا يهابون الموت ابداً

_____________________________

وحاولوا أن يغروهم بالإستسلام ، ووعدوهم بعدم قتلهم

فقالوا لهم :_نحن نعطيكم عهداً وذمة لا نقتلكم ، ولا نكسب بقتلكم شيء ، وإنما نريد أن نبيعكم لقريش عبيداً ونكسب المال والثمن

ولكن قائد السرية {{ عاصم بن ثابت }}

رفض أن ينزل في ذمة كافر

وقال :_ إني نذرت ألا أقبل جوار مشركٍ أبدا ، لا والله لا انزل في ذمة مشرك ابدا ولا تمس يدي يد مشرك

وأخذ هو وأصحابه يرمونهم بالسهام

وأخذ المعتدين من {{ هذيل }}

يرمونهم بالسهام ، ويرمونهم بالحجارة

و بدأ يسقط من المسلمين قتلى ، وسقط بعض القتلى ايضا من الجانب الآخر

وفنيت سهام المسلمين ، فأخذوا يقاتلونهم برماحهم وسيوفهم حتى تكسرت رماح المسلمين

هنا كسر {{ عاصم بن ثابت }} غمد سيفه [[ أي كناية على أنه سيقاتل حتى الموت ]]

____________________________

{{ عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح }} رضي الله عنه

هذا الصحابي شهد {{ بدر و أحد }}

ويوم أحد كان همه أن يصيب حملة اللواء في قريش

وكانوا من {{ آل أبي طلحة }}

فقد تعاقب على اللواء أخوين امهم أسمها {{ سلافة }}

وكانت سلافة هذه مع نساء قريش يوم معركة أحد ، جالسة قريبة من حملت اللواء

وكانت تنظر الى أبناءها الذين يحملون اللواء

فلما حمل اللواء ابنها و اسمه {{ مسافع }}

فضربه صاحبنا {{ عاصم بن ثابت }} بسهم وقال له خذها وأنا ابن أبي الأقلح

فكان السهم الذي أصابه ، ليس قاتلاً فوراً ، ولكنها كانت أصابة بليغة

فأعطى اللواء لأخيه وذهب  يجري لأمه ، و وضع رأسه في حِجرها

وقال لها :_ السهم يا أماه !!!!

فأنتزعت السهم وهي تقول :_ من أصابك يا ولدي ؟!!!

قال :_ سمعت الرامي يقول {{ خذها وانا أبن أبي الأقلح }}

فما أن رفعت السهم خرجت روح أبنها

حتى جاءها أبنها الثاني  و قد أصابه سهماً يقول كما قال اخوه

قالت :_ من أصابك ؟ !!!!

قال {{  أبن أبي الأقلح }}

فقتل لها ولدين

فلما رجعت من أحد ، نذرت وعممت خبرها

من يمكّني من رأس عاصم ، لأشربن به القحف ولأعطينَّ حامله مئة من الأبل

[[ نذرت ١٠٠ ناقة مكافئة لمن يأتيها برأس عاصم وأنها ان قدرت على رأسه لتجعلنه وعاء ، أي الجمجمة تجعلها وعاء لشرب الخمر ]]

وعاصم هذا من خيار الصحابة

عندما أسلم و وضع يده بيد النبي صلى الله عليه وسلم

قال :_ أعاهد الله وأعاهدك يا رسول الله ، بعد أن مسّت يدي يدك بالبيعة ، لن تمس يدي يدا مشركٍ ابداً ،ولا أسمح لمشركٍ أن يمسني ابداً

و وفى بهذا العهد فهو الآن أمير هذا الركب

__________________________________

فقال عاصم اميرهم :_لا والله لا أنزل في ذمة مشرك ابداً ولا تمس يدي يد مشرك

فما زال يقاتلهم حتى رأى انهم قاتلوا

فرفع طرفه للسماء

وقال :_ اللهم أبلغ نبيك عنا السلام ، وأبلغه ما نزل بنا من الذين غدروا ، اللهم إني قد وفيت لك بعهدي ما دمت حياً

اللهم وفّي لي بعهدي معك بعد موتي 

 اللهم إني حميت دينك أول نهاري ، فاحم لي لحمي آخره

[[ لكي لا يمس جسده احد لانه يعلم بالنذر وقد شاعة الاخبار بأن سلافة تريد أن تشرب الخمر في قحف راسه ، وقد خصصت مكافئة لذلك ]]

وأخذ يقاتل حتى قتل ، وقتل معه الصحابة

 ولم يبق الا ثلاثة فقط

{{ خبيب بن الدثنة }}

{{ زيد بن الدثنة }}

{{ عبدالله بن طارق }}

رضي الله عنهم أجمعين

_____________________________

فأخذوا يتفاوضوا مع هؤلاء الثلاثة على الإستسلام

ووعدوهم بعدم قتلهم

فوافقوا على ذلك

ولكنهم بمجرد أن استسلموا اليهم ربطوهم بأوتار قسيهم

[[ يعني فكوا حبال الاقواس وربطوهم بها ]]

 فقال عبد الله بن طارق: _ هذا أول الغدر

[[ مادام اتفقنا وسلمنا انفسنا ليش تربطونا ]]

ورفض أن يسير معهم، وأخذ يقاومهم وهم يجرجروه ، فلما أجهدهم قتلوه

______________________________________

ولم يبقى إلا أثنين {{ خبيب ، وزيد }}

وقبل أن ننتقل من هذه المعركة المصغرة بحجمها ، والعظيمة في معانيها

انظروا ماذا جرى فيها

القوم قتلوا {{ عاصم }} ويريدون أن يرجعوا لقريش وكان همهم أن يأخذوا رأس {{ عاصم }} فإن فيه ١٠٠ ناقة نظراً لنذر سلافة

فحاولوا  أن يقطعوا رأس {{ عاصم بن ثابت }}

وعاصم بن ثابت

قد طلب من الله ، أني قد وفيت ، فوفي لي يارب ، كما وفيت

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :_ إن تصدق الله يصدقك

فأنظروا الى {{ عظمة الله جل في علاه }}

فأنزل الله من جنوده

{{ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ }}

فأنزل  الله مظلة من {{ الدبر }} على عاصم رضي الله عنه

[[ والدبر هي ذكور النحل وتسمى الزنابير بلغتنااليوم الدبور ]]

فأخذت تحوم على جثته ، فما دنى احد منه ، إلا لدغته لدغة مؤلمة

فقالوا :_ دعوه الى الليل ، فاذا جاء الليل ذهب عنه الدبر

[[ لأن الدبابير تبيت إذا أقبل الليل ]]

فلما جاء الليل ، بعث الله تعالى غمامة حلقت فوقهم بالمنطقة وصبت ماءً  ، غزيراً ، منهمراً

حتى سالت سيلًا كبيرا فحمل جسده، فلم يتمكنوا من الراس ولا الجثة

[[ ارايتم رجل صدق مع الله ، فقلب الموسم شتاء ]]

{{ إن تصدق الله يصدقك }}

لم يكن في السماء سحابة واحدة

ولم يعرف قبره رضي الله عنه  حتى الآن

هذا ما يقال عنه  {{ كرامات الله لعباده الصالحين }}

_________________________________________

بقي معهم اسيرين فقط

١_ خبيب  رضي الله عنه

٢_ زيد رضي الله عنه

ومضوا بالاسيرين ، و انطلقوا بهما الى قريش

وباعوا {{ خبيب }} الى بنو الحارث بن عامر

لأن خبيب هو الذي قتل أبوهم الحارث بن عامر في بدر

______________________________

وباعوا {{ زيد بن الدثنة }} الى صفوان بن أمية

 ليقتله انتقاما لمقتل أبيه {{ أمية بن خلف }} في بدر كذلك

______________________________

وقصتنا الآن مع {{ خبيب رضي الله عنه }}

أخذ بنو الحارث {{ خبيب }} وحبسوه عندهم حتى تنقضي الأشهر الحرم

قالوا :_ إذا انقضت الأشهر الحرام ، أخرجناه خارج الحرم الى التنعيم [[ اي مايسمى اليوم مسجد عائشة من ذهب حج او عمرة يعرف ذلك المكان ]] اخرجناه للتنعيم وقتلناه هناك خارج الحرم

فأخذوا ينتظرون انتهاء الشهر الحرام ، ليقتلوهما بطريقة تتفنن بها قريش ، لتشفي غليلاها من أصحاب محمد

____________________________

جلس {{ خبيب بالأسر }}

و وضعوا بيده القيد ، واغلقوا عليه باباً

وكان في البيت بنات الحارث يعيشون فيه ومتزوجات

فأمروا بنات الحارث ، أن يرقبنه ويطعمنه ويسيقينه [[ حتى يبقى على قيد الحياة ]]

راوي الحديث عن هذه الوصلة من حياته ابنت الحارث واسمها {{ زينب }}

وعندها جارية اسمها {{ ماوية }}

فكانت ماوية تحضر الطعام لخبيب وتراقبه وتنظف حجرته حتى ينتهي الشهر الحرام

وزينب بنت الحارث هي {{ السيدة  المسؤولة }} عن حماية خبيب

فجاءت ماوية يوماً

وقبل أن تدخل [[ خوفاً أن يكون فك القيد ]] فنظرت من شقاق الباب 

فوجدت {{ خبيب }} وفي يديه الحديد يحمل قطف عنب كأنه رأس رجل

[[ اي عنقود عنب كبير بحجم راس الرجل ]]

تقول :_ لقد رأيته يأكل من قطف عنب كأنه رأس رجل ، وما بمكة يومئذ ثمرة ، وإنه لموثق في الحديد [[ وماكان بمكة في ذلك الوقت ثلاجات وفريزات يجمدوا الفواكه ، مش موسم عنب لسه لا نور العنب ولا في حصرم ، فمن اين جاء بالعنب الذي بين يديه … هنا ذهلت ماوية ]]

ففتحت الباب لتنظر هل خانها بصرها ؟!!!!

قالت متعجبة :_ ما هذا يا خبيب ؟ !!!!

قال :_  عنب كما ترين دونكِ فأكلِ [[ تفضلي كلي منه ]]

فأخذته وتذوقته ، فإذا هو عنب !!!

فرجعت تجري الى مولاتها [[ اي سيدتها زينب بنت الحارث ]]

قالت :_ يا سيدتي ماهذا الأسير الذي عندنا ؟ !!!!

قالت :_ ماذا ؟

قالت :_ أتعلمين في أرض الله عنباً في هذا اليوم [[ يعني في هذا الموسم في عنب ]]

قالت :_ لا

قالت :_ تعالي معي فأنظري  إن هذا الأسير يأكل عنباً من أشهى ما يُأكل

فهرعت إليه {{ زينب }} لترى 

فرآته يأكل العنب وبين يديه قطف كبير من العنب !!!!!!

قالت :_ ما هذا يا خبيب ، من أتاك به ؟ !!!!

قال :_ تسألين من أتاني به ؟ وهل في أرض الله عنب في هذه الأيام ؟

قالت :_ لا

قال :_ إذن هو من عند الله ، أما علمتِ يا زينب  بقصة أم عيسى عليه السلام [[ أي السيدة مريم بنت عمران ]]

أما سمعتِ خبرها إذ كفلها زكريا

{{وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا }}

أنَّى لك هذا ؟!!!!! سؤال تعجب

فتاة طفلة كفلتها يا زكريا ،هل تمنع أهل الخير ان يأتوها برزق ؟؟

طبعا لا ، فلماذا تعجب زكريا ؟

لأنه ليس من هنا وجه التعجب بل لأنه كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف بالشتاء لذا كان يقول

أنى لك هذا ؟ !!!

أي لا يمكن أن يأتيكِ به بشر

فتقول وهي طفلة صغيرة :_ هو من عند الله

{{قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }}

كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ

كلما دخل ليس مرة او مرتين ، كلما دخل عليها زكريا المحرب وجد عندها رزقا

فكانت الكفالة اسماً لزكريا ، والرزق كان من الله على الدوام

قال خبيب لزينب {{ قصة مريم }}

قالت له :_ لم أعلم بذلك

قال خبيب :_ولكن الله أعلمنا

قالت :_ أتطعمني من هذا العنب

قال :_ دونكِ فأكلِ [[ ظنته سحر خدعة بصرية ]]

فأكلت منه حتى رضيت

فقالت :_ يا خبيب أنت رجل مبارك  ،ولكنكَ أسيرُنا فلا أستطيع أن أفك قيدك ، فأنا امرأة

فهل من خدمة نسديها لك في أي وقت ؟؟

قال :_ نعم إذا انتهى الشهر الحرام ، وعلمتِ أنهم قاتلي غداً اريد حديدةً ، أستعد بها للقاء ربي

قالت :_ كيف ؟؟

قال :_ اريد حديدةً موسي أزيل بها شعر ابطي وشعر وسطي 

[[ يعني ما نعرفه اليوم شفرة  أي ليحلق شهر العانة والابط لكي يلقى الله وهو نظيف ]]

قال :_ وأريد ماء اغتسل به

قالت :_ لك هذا

_____________________________________

هنا لنا وقفة فالسيرة للتأسي لا للتسلي

انظر كيف يعظم الصحابة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم

خبيب يعلم أنه سيقتل ، وهو حريص على سنة الأستحداد

هل رأيتم يا من تستهينون بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟؟

وللأسف تقول لداعاية يتكلم بالدين

 لماذا لا تطلق لحيتك فهي سنة مؤكدة ؟؟

يرد [[  يا أخي ليش التعقيد خلينا نطبق الفرض أول ، لا تهتهم بالقشور ، الأمة تمر بظروف صعبة ، والناس وصلوا للقمر ، وانت بتحكي اعفاء اللحية ]]

اقول لهؤلاء

يعني إذا طبقت سنة رسول الله ، ستكون متخلف ؟؟

ليس هناك تعارض بين تعظيم سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

وبين الأخذ بالأسباب للتقدم ، السنة ليس لها علاقة بتخلف الأمة وليست قشور بل هي من صلب الدين

يقول النبي صلى الله عليه وسلم {{{ فمن رغب عن سنتي فليس مني }} ومن سعادة المسلم أن يرزقه الله اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً

_______________________________

فلما مضت الأيام وأنصرم شهر محرم

فعلمت زينب أنهم قاتلوه غداً ، وسيخرجوه للتنعيم

فوفت بوعدها ، فأحضرت الموس والماء

وأرسلت بالموس مع طفل لها صغير

وقالت :_ أعطه للأسير

وقل له :_ أن أمي ستأتيك بالماء

[[ لان الصغير لا يستطيع ان يحمل الماء ، ولكي تتركه على راحته يستحد ويحلق الشعر ]]

فلما أرسلت الصبي بالموسي

تقول :_ فطنت !!!!!!

فقلت :_ واااا ويلاه  ماذا صنعت ؟ !!!

أرسلت الصبي بالموسي ، ليقتلنه الآن ويأخذ بثأره فوراً

ففزعت وأخذت تجري إليه مسرعة حتى تُرجع الصبي

ولكن الصبي جرى وكان قد سبقها

فوصلت فنظر إليها {{ خبيب }}

فوجدها مرتاعةً [[ مروعبة ]]

تقول :_  فنظرت إليه فوجدته قد أجلس الصبي على فخذه

يطعمه بيده ما بقي عنده من عنب

فلما رآها خبيب  فزعة

قال لها:_  يا زينت أتخوفتي على الصبي أن اقتله ؟

قالت :_ أجل

قال :_ ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله تعالى ابداً

فإن ديني قد هذب خُلقي ، فلا يجوز قتل الصبي بغير ذنب فهو لم يقاتلني يوماً ،ولقد طلبت منك الموسي فلا يجوز لي أن اغدر ، فلا أستعمل الموسي إلا لإزالة الشعر

فذهلت منه وتعجبت من فعله أكثر وأكثر !!!!!!!!

ودخل الإيمان لقلبها

وقالت :_  أهكذا هو دينكم يا خبيب ؟؟

قال :_  أجل ، وإلا ما الفرق بيني وبين أي رجل من قريش فإني عربي قرشي كما تعلمين ، فلماذا لا أقتل ولا أخذ بالثأر هكذا علمنا ديننا يا زينب

فأخذت الصبي وتركته يستحد ويستحم

____________________________

واستأذنت من أهلها ان تكون ممن  يشهد مصرعه ، ومصرع {{ زيد بن دثنة }}

فخرجت مع نسوة وساروا خلف الرجال الى التنعيم

قالت :_ وقد سبقنا قبل يوم الى ذلك الموقع بعض الرجال والعبيد

وقد أمرهم ابو سفيان ، أن يجعلوا له خشبة [[ حفروا في الارض و وضعوا خشبة ليصلبوه عليها ويتفننوا في قتله  ]]

فلما اجتمعوا و اوثقوه  بالخشبة

أقترب منه ابو سفيان

وقال :_أنشدك الله يا خبيب أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك تضرب عنقه وأنت في أهلك؟

فقال له خبيب:_لا والذي بعثه بالحق ما احب ولا ارضى

 ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه ، وإني جالساً في أهلي سالماً معافا

فقال خبيب لأبي سفيان

قال :_ دعوني أصلي ركعتين

[[فظنوا انه جزع من الموت يريد أن يأخر عمره قليلاً ]]

ثم صلى بكل خشوع ، وعندما انتهى التفت إليهم  من صلاته وقال لهم:_

والله  لولا أن تظنوا  بي جزع من الموت لطولت في الصلاة اكثر ولكن هيَّ [[ يعني خلص الموت الموت يا مرحبا بلقاء الله

فكان أول من سن صلاة ركعتين عند القتل خبيب  ]]

ثم أوثقوه ورفعوه على خشبة

واقترب منه أبو سفيان

وقال له :_ يا خبيب أرجع عن الإسلام ، وانا اطلق سراحك

قال :_ لا والله لو كانت لي مئة نفس ، وأزهقتموها نفساً نفساً ما رجعت عن ديني ابداً

فأحضروا {{ ٤٠ غلام }} من غلمان قريش في سن التمييز [[ يعني أعمارهم ٧ و ٨ سنين ]]

واعطوا كل واحد منهم رمحاً صغيراً

ويقولوا لكل غلام من الاربعين

هذا {{ خبيب }}قتل ابوك يوم بدر ، يا غلام هذا قاتل ابوك فأقتله

 حتى يتفننوا في قتله واطلقوا الصبية عليه يطعنونه بهذه الرماح الصغيرة

فلما رأى خبيب أنه الموت لا محالة بهذه الطريقة

وأرادوا ان يقهرونه في دينه فلم يجعلوا وجهه للكعبة و ووجهوه الى المدينة اي عكس الكعبة للشمال

فرفع خبيب طرف عينه للسماء

وقال اللهم إني لا أرى إلا وجه مشرك وعدو

اللهم اقرء نبيك عني السلام ، وأعلمه ما تصنع بنا قريش اليوم

ثم قال :_

اللهم أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ولا تبق منهم أحدا

[[ احصهم عددا يعني هذا الدعاء يشملهم جميعا فردا فردا واقتلهم بددا يعني متفرقين ، كما أنه قتل وحيدا  ]]

راوي هذا الحديث هو الذي اصبح امير للمؤمنين بعد ذلك

{{ معاوية بن ابي سفيان }} وكان عمره ٢١ عام

 وهو الذي يروي لنا مقتل خبيب  ، وزينب أسلمت وماوية أسلمت ايضا

يقول معاوية :_ كنت واقفاً مع والدي اباسفيان فلما دعا {{ خبيب }} هذا الدعاء ألقاني أبو سفيان على الأرض واضطجع [[ جلس واجلس ابنه على الارض بسرعة ،لأن العرب كانت تعتقد أن الرجل اذا دُعي عليه في وجهه، واضطجع لجنبه لم تصبه هذه الدعوة ، بتزحلق عنه يعني ]]

قلت :_ لماذا يا أبي فعلت هذا ؟!!

قال :_ كي لا تصيبنا دعوة خبيب

[[ وممكن واحد يسأل هل استجاب الله لخبيب نعم يقسم معاوية ويقول لقد رأيت من رأى مصرعه إلا من اسلم منهم اي نستثني اللي اسلم منه بعد ذلك ، فوالله قتلوا جميعا بددا يعني متفرقين اي ليس عند اهلهم ولا في معركة،  قتلوا متفرقين جميعا ]]

فلنترك خبيب الآن مع الخشبة والصبية والرماح ، وننتقل مباشرة في نفس هذه اللحظة الى المدينة المنورة الى مسجد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

________________________________

يقول الصحابة :_ في هذه اللحظة كان يحدثنا النبي صلى الله عليه وسلم بما فعلت قريش بأصحابه ويقول قد لقوا اصحابكم ما لقوا من قريش

يقول الصحابة فسكت صلى الله عليه وسلم

واغفى اغفاءة كالتي تأتيه عند نزول الوحي ، ثم سمعناه يقول :_ وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا {{ خبيب }}

قال الصحابة :_ فدهشنا

ففتح عينيه ونظر إلينا

وقال:_ إن أخاكم خبيب تقتله قريش الآن وقد طلب من الله تعالى أن يقرأني عنه السلام ، فهذا جبريل يقرئني سلام خبيب

ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد دمعت عيناه ودخل لحجرته والدموع على خده

_________________________________

نرجع لقريش فلقد نفذت خططتها ، بأن جعلت الصبية يتمرونون على طعنه

يقول من  اسلم فيما بعد و شهد مصرعه منهم 

تقول زينب و ماوية :_-فلا ندري إذ انفتلت خشبته حين همت روحه أن تصعد فأستدار وجهه الى البيت الحرام

[[ خشبة مزروعة بالارض ما الذي يفتلها ؟؟ ]]

فسمعنه يقول :_ الحمد لله الذي وجهني الى قبلة يرضاها  اشهد أن لا إله الا الله وأن محمد رسول الله

______________________

وكان ممن حضر {{ سعيد بن عامر }}وقد أسلم بعد ذلك واستعمله {{ عمر بن الخطاب }} على  الشام ، فكان يغشى عليه أحيانا ،وهو جالس بين الناس [[ يغمى عليه فجئة ]]

فشكو الناس ذلك لعمر

قالوا له :_ يا أمير المؤمنين ، إن الرجل مصاب

 فلما قدم على {{ عمر }}

 قال له: – يا سعيد ما هذا الذي يصيبك ؟

فقال سعيد بن عامر:_ والله يا أمير المؤمنين ما بي من بأس، ولكني كنت فيمن حضر {{ خبيب بن عدي }} حين قتل وسمعت دعوته ، فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس قط إلا غشي علي

___________________________

وأما {{ زيد بن الدثنة }} رضي الله عنه قتل ايضا

وقبل مقتله

فقد سأله أبو سفيان كذلك قبل موته:

أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك تضرب عنقه وأنت في أهلك؟

فقال زيد كما قال أخيه :_ ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي

فقال أبو سفيان وهو يضرب كفًا بكف

{{ ما رأيت ولا علمت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا }}

هذا هو الايمان يا خير أمة

[[ ومن من المؤسف نسمع الموجات المزعجة ، من هذا وذاك ، لا تغالوا في حب النبي خشية أن تقعوا بالشرك الخفي

بالله عليكم هل احببناه كما يجب حتى نقع في المغالة ؟؟ وهوالذي قال {{ لا يؤمن احدكم حتى اكون احب إليه من نفسه التي بين جنبيه }}

فمن منكم و منا يحب رسول الله اكثر من نفسه ؟ المدعون كثير ولكن لكل أدعاء  دليل  ]]

___________________________

فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم  من الخبر  كفكف دموعه ورجع الى اصحابه

وقال :_ إن القوم عزموا على ترك صاحبكم خبيب على خشبته تضربه الرياح والرمال والشمس

[[ طبعا وهذا من علم الغيب الذي أطلعه الله عليه }}

انطلق يا زبير انت والمقداد ، فتسللا حتى تدخلا التنعيم ليلاً وأنزلا صاحبكما من خشبته

[[ وحتى ينطلق الرجل من المدينة لمكة تحتاح خمسة ايام ]] فبقي خبيب على خشبته أيام تضربه الشمس والرياح والرمال

وعنده رجال يحرسونه

تأتي قريش نهاراً تتمتع وتستلذ بالنظر إليه ، ثم يتركونه ليلاً مع عشرة من رجالهم يحرسونه

راوي الحديث الزبير

يقول :_فوصلت انا والمقداد ، فوجدناه يحرسه عشرة من الرجال ، فغافلناهم حتى دنوت من الخشبة

ففكت وثاقه ، ولم أستطع أن أحمله ، فإنه كان  غضاً طرياً طيب الريح ، كأنه حي على خشبته [[ خمس ايام ميت على خشبته كأنه حي ]]

الزبير يحدث هذا لرسول الله  عندما رجع

قال :_ فأنفلت من يدي فوقع على الارض فكانت له هدة[[ اي صوت ]]

 فأنتبه القوم فأستترت خشية أن يعلموا بنا ، ولكي أعود وأخذه

فلما انتبه القوم ، وأحاطوا بالمكان  ، أخذت أنظر فلم أرى جثة خبيب يا رسول الله

واخذوا يبحثون يقولون سقط عن الخشبة فأين ذهب ؟؟

فأبتلعت الارض خبيب

فقال النبي صلى  الله  عليه وسلم للزبير :_ صدقت  فلقد أخبرني بذلك جبريل فقد أبتلعته الارض

فسمي خبيب {{ بليع الارض }}

رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [[ هكذا فليكن الايمان في قلوب الرجال ]]

لنا بهم أسوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

وعذراً على الإطالة ولكن كما رأيتم لا ينفع أن أجعل هذا الجزء اجزاء

سامحوني من قرأ يترك بصمة لأعلم من يتابعنا

يتبع إن شاء الله ….. مع حادثة أخرى أليمة

____________ #الأنوار_المحمدية _________________

__________ صلى الله عليه وسلم _________________

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: