السلام

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي 61

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي، ‏سُئِلَ الإمامُ أحمد بن حنبل ‏كيف السبيلُ الى السَّلامةِ من النَّاسِ؟ ‏ فأجاب: تعطيهم ولا تأخذ منهم ‏ويؤذونك ولا تُؤذِهم ‏وتقضِي مصالحهم ولا تكلفهم بقضاءِ مصالحك ‏فقيل له : إنها صعبة يا إمام؟ ‏قال: وليتك تسلم! أسوأ ما في الأمرِ يا صاحبي أننا لم نعد نبحثُ عند الناس عن الغنيمة وإنما عن السلامة! أن يُسدوا إليكَ أبسط حقوقك، وهي أن يدعوك وشأنكَ! ولكنك تكتشفُ أن هذا

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي 60

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي هوِّنْ عليكَ فإنَّ الأمور تجري بتقدير الله وكل أقدار اللهِ خيرٌ وإن أوجعتكَ! تسألُ الله شيئاً بإلحاحٍ فلا يعطيكَ إياه فتحزن ولا تدري أنكَ كالطفل الصغير الذي يبكي إذا رأى حبوب الدواء الملونة يُريدها فتمنعه أمه لأنها تعلمُ أنه يريدُ ما فيه هلكته وللهِ المثلُ الأعلى، وفي منعِ اللهِ عطاء! وتفقدُ شيئاً عزيزاً فتحزن، ولا تدري أن اللهَ لا يأخذُ إلا ليعطيَ! عندما قتلَ الخضرُ الغلام،

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي 59

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي، كان لأحد التجار الأثرياء ابنة وحيدة مرضَتْ مرضاً شديداً، ودخلت في غيبوبة، فأُحضر لها الأطباء من جميع أرجاء البلاد ولكن دون جدوى، إلى أن جاء طبيب غريب ذات يوم إلى المدينة، فحدَّثه الناس عن ابنة التاجر الثري، فأصرَّ على رؤيتها، وبعد إلحاح شديد  وافق التاجر لأنه كان قد يئس من شفاء ابنته بعد معاينة سريعة للمريضة قال الطبيب للتاجر: مرض ابنتك نفسي! قال التاجر : ماذا

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي 58

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي عندما كنتُ صغيراً أضعتُ كُرتي الحمراء، وبحثتُ عنها ولكن دون جدوى، فقالتْ لي جدتي رحمها الله: قُلْ اللهم جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمعني بضالتي! فقلتها، ووجدتُ كُرتي! كبرتُ الآن يا صاحبي، وعرفتُ أن ثمة أشياء فقدها يفطرُ القلب أكثر من كرة حمراء! وها أنا الليلة أضعُ يدي على قلبي وأقول: اللهم جامعَ الناس ليوم لا ريب فيه اجمعني بضالتي! ومن فرط غربتي، وفقد الأحبة

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي 57

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي، أعرفُ كم هو لذيذٌ أن تجدَ نهاية المطاف شخصاً على مقاس قلبكَ تماماً! شخص يكون صديقكَ عندما تحتاجُ إلى صديق، وكتفكَ عندما تحتاج للاستناد وعكازاً عندما تحتاجُ للاتكاء، شخصٌ تشعرُ معه بالأمان الذي لم تذقه من قبل! يا صاحبي، نحن لا نعرفُ قيمة ما كنا نفتقده إلا حين نعثر عليه! فكيف بشخصٍ لا تشكُّ للحظة أنه مكافأة نهاية العمر، وتعويض عن كل ما قاسيته قبله! بعضهم

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي 56

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي شيءٌ ما في جسدكَ يقولُ أنكَ لستَ بخيرٍ، وأنكَ تحتاجُ إلى دواءٍ، ولكنه لا يُشبه ذلكَ الذي يُباع في الصيدليات! تُعاني نقصاً في العِناق، ولم يُعبِّئوا الأحضان في قوارير بعد! تريدُ أن تشُمَّ رائحة حبيبك البعيد، تلك الرائحة الكفيلة بأن تجعلكَ تتماثل للشفاء، تخافُ أن تُخبر بها الصيادلة فيحسبونكَ مجنوناً، أو لعلكَ تخشى أن يقولوا لكَ: عندنا بديلٌ فتقولُ لهم : يا خسارة علمكم، صدقوني لا

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي 55

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي، تأوي الآن إلى نفسِكَ متعباً كجنديٍّ هو الناجي الوحيد من أفراد كتيبته وإنكَ لا تدري الآن أتفرحُ لأنكَ بقيتَ حياً، أم تندبُ لأن خسارة المرءِ لأحبابه هو موتٌ آخر ؟! يحدُثُ يا صاحبي أن تُغيِّرنا الدُّنيا، حتى أن المرءَ ليستغرب من نفسه قبل أن يستغربَ منه الآخرون! فيسألُ نفسه في لحظة ذُهولٍ: من هذا الذي لا يُشبهني؟! هذه الدُّنيا قاسية يا صاحبي، تضيقُ على المرءِ حتى

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي 54

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي، تسألني : كيف يأتي الحُب؟! فأقول لكَ: ليس له طريقةً واحدة يأتي بها، ولكنه حين يأتي ستعرف ذلكَ بلا شك! يأتي الحُبُّ أحياناً من أول نظرة، هكذا يصيبك كبرقةٍ تترككَ رماداً عاجزاً عن المقاومة، هذا ما يسمونه الحُب من النَّظرة الأولى يا صاحبي، وإني وإن كنتُ أؤمن بوجوده إلا أني لم أجربه، فإنَّ لي شأناً آخر مع الحُب! ويأتي الحُبُّ أحياناً مع العِشرة، تعامل دائم، وطول

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي 53

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي أكثرُ النَّاسِ عطاءً لشيءٍ هم الذين حُرموا منه إنهم يُعطون ببذخٍ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم مرارة الحِرمان! أو لعلَّ الذي يُعطيكَ أراد أن يُعوِّضَ نفسه ما فقد ولعلَّ الذي أحبَّكَ بجنونٍ أرادَ أن يقول لكَ لقد تمنيتُ أن يُحبني أحدٌ مثلما أحببتُكَ! يا صاحبي، ليس كل من واساكَ خالياً من الحُزن، لعلَّه عرف معنى أن يحزن المرءُ ولا يجد أحداً يواسيه! ولا كل من أعطاكَ

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي 52

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي تسألني: ما أروعُ إحساسٍ في الحُبِّ؟ فأقولُ لكَ: الأمان! أن تشعرَ أن أحدهم ممسك بقلبكَ لا بيدكَ! الأمان هو أن تمنحَ أحدهم القدرة على تدميرك، وكلكَ يقين بأنه لن يرميكَ ولو بوردة! وأنه مهما حدث بينكما فسيبقى يخشى عليكَ من أن تجرحكَ نسمة! وأنه رغم كل المعارك الضارية التي قد تنشأ بينكما فإنكَ لن تهون عنده! الأمان هو أن تأخذ أحدهم إلى أعمق نقطةٍ فيك، فتصبحَ