هذا الحبيب _138 – دروس متنوعة من السيرة النبوية

هذا الحبيب _138 – دروس متنوعة من السيرة النبوية

هذا الحبيب _138 – دروس متنوعة من السيرة النبوية

 

___
هنالك أحداث كانت بين هاتِ الغزوات من الجميل ، أن لا نتجاوز سنة هجرية حتى نأتي على جميع أحداثها

وليست السيرة {{ غزوات ، وجهاد ، وحرب }} فقط

بل كل شيء في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

فهو سيرة

وكل قول قاله ، وكل فعل فعله ، فهو من السيرة

فمن الدروس التي كانت من السنة
{
{ الثالثة للهجرة }}

قبل (( معركة أُحد ))

كان هناك أحداث إجتماعية منه ، وله صلى الله عليه وسلم

من أبرز هذه الأحداث ، وفيها الدروس للمسلمين اليوم

________
كما نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صاهر ، قبل الهجرة

أبي بكر الصديق رضي الله عنه

فخطب إليه ابنته
{
{ عائشة الصديقة }}

وبنى بها بعد الهجرة ، وبعد بدر توفي زوج
{
{حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما }}

عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كان قد زوج بنته {{ حفصة }} لرجل صحابي اسمه
{
{ خنيس بن حذافة السهمي }}

وقد شهد بدراً ، وأصيب بجراحه ، ولكنه لم يكن شهيداً فبعد أشهر من بدر ، وافاه الأجل فتوفي

فأصبحت حفصة بنت عمر ، أرملة ولم تتجاوز
{
{ ١٨ عام من عمرها }}

ولم تنجب من خنيس هذا البنين
[[
يعني لم تنجب بنات ولا أولاد وهي في سن ١٨ ]]

______
فانتظر عمر حتى انقضت عدتها

وأراد أن يبحث عن زوج صالح لابنته حفص ، التي ما زالت في سن الشباب

وهذا ما يستعصي على عقول الكثيرين في زماننا ، أن الرجل يبحث عن زوجة صالحة لابنه

ولكن بنته لا ، وفي الإسلام البحث للبنت عن زوج صالح أوجب

فإن ابنك قادر على أن يبحث له عن عروس

أما ابنتك فأنت ستكون في إحدى أمرين

١_إما أن تدخل بعلاقة غير شرعية
فيها من الفتنة والألم العاطفي والتعب النفسي الشئ الكثير
لايمكن لعلاقة في الخفاء أن تكون مريحة
لابد من المتاعب التي هي بغنى عنها

٢_وإذا كانت بنتك مستورة وتخاف {{ الله }} وقتها
مش كل الناس رح يعرفوا عندك بنت أديبة مربية

هو صحيح الشب بيصاحب في كليته وجامعته الكثير من البنات

أما عند الزواج فإنه يعطي ظهره لكل تلك الخليلات ويبحث عن بنت مستورة ، هكذا هي طبيعة البشر ، نضحك على حالنا هذا الواقع

___________

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

أراد أن يبحث عن زوج صالح لابنته الأرملة حفص ، التي ما زالت شابة لم تتجاوز
{{ ١٨ عام }} من عمرها وقد ترملت

فجاء إلى
{
{ عثمان بن عفان رضي الله عنه }}
وكانت المناسبة تحث على ذلك

لأن عثمان توفت زوجته رقية بنت رسول الله صلى عليه وسلم ، عند رجوع الرسول من بدر
[[
وقد ذكرت لكم ذلك ]]

فأصبح عثمان من غير زوجة

_______
فسعى عمر بن الخطاب ، إلى صاحبه وأخيه بالإسلام عثمان الذي ترمل بوفاة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم

فجلس إلى عثمان وتحدث معه ، ثم صرح له بهدف هذه الزيارة

قال : يا ابن عفان ، أنا أوقن
[[ أي متأكد ]] بأنه لن تجد زوجة تخلف ابنة رسول الله في بيتك ، فإنها رقية بنت الرسول
ولكن يا عثمان

هل ستبقى أعزباً ؟؟
هل ستبقى بلا زوجة ؟؟

فلا بد لك من زوجة ، وأنا أعرض عليك بنتي حفصة

فإنها قد ترملت ، فمازالت شابة ، وليس لديها بنين ، فإن كانت زوجة لك

أنت وجدت من يخلف زوجتك في بيتك ، وإن لم تكن مثلها !!
في حين أكون انا قد وجدت من يخلف {{خنيس }}
على ابنتي ، فنكون قد أخلفناه خيراً في أهله

[[ محادثة لطيفة في عرض البنت للزواج ، ولم يرى عمر هناك ضير ولا انتقاص لا في شخصه ولا في كرامة بنته بأن يعرض ابنته على صحابي جليل ليس عنده زوجة ]]

فما كان من عثمان إلا أن استمع إلى عمر حتى أتم كلامه

ثم أطرق صامتاً ، و لم يرد بشيء
[[
لا قال نعم ولا قال لا … ولا حتى إعتذر بشيء ]]

وانتظر عمر وطال انتظاره ، ينتظر رد عثمان

فلما لم يجبه عثمان بشيء
فقام عمر من مجلسه مغضباً
[[
يعني ليته رد علي بشيء ليته إعتذر بشيء ، أما أن يبقى صامتاً ، فلا يرد بشي وكأني لست بني آدم اللي قاعد يحكي معه ولا في بينا موضوع ]]

فقام مغضبا وكان عمر إذا غضب ظهر ذلك في وجهه

_______
فذهب إلى أبي بكر الصديق
فجلس إلى أبي بكر وحدثه بما كان بينه وبين عثمان

قال عمر :
يا أبا بكر ، والذي أغاظني منه ، أنه لم يرد علي بشيء ليته إعتذر ، لكنه لم يرد بشيء ، فهذا الذي أغاظني ولا أجد تبريد لهذا الغضب

إلا أن اعرضها عليك أيها الصديق

فهل لك في حفصة بنت عمر أن تكون زوجة ؟؟
[[
يعني زوجة ثانية ما بيهم ]]

فما كان من أبي بكر إلا أن قلد عثمان بالصمت التام !!!!

فلم يرد على عمر بشيء
[[
لا نعم …. ولا … لأ ]]]

فكاد عمر أن يفقد صوابه ، وطال انتظاره وأبو بكر صامت مطرق رأسه يتصبب عرقاً

فقام عمر وقد زاد الغضب والحدة ،وزادت الحيرة برد فعلهما

______
فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مغضب وفي شدة الغضب
فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم

فقال له النبي :
ما بك يا عمر ؟؟

قال :
يا رسول الله جئت أشكو إليك صاحبيك
{
{ الصديق وابن عفان }}
فقال له : بما تشكوهما ؟؟

[[ فقص عليه ما ذكرنا ،ذكر له ما كان له من عثمان وقام من عنده مغضباً ،وذهب للصديق فزاده غضباً ]]

فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، في وجه عمر وربد على كتفه
[[
علامة الترضية ]]

وقال له :
يا عمر لعل الله أن يزوج ابنتك حفص من هو خير من عثمان وأبي بكر

ولعل الله أن يزوج عثمان من هي خير من حفص !!!

[[ وعمر يعيّ ويفّهم ، والكتب اليوم تؤلف ما يسموه عبقرية عمر ، ألا يستطيع أن يستوعب هذه الرسالة اللطيفة النبوية فمن هو الذي خير من أبي بكر وعثمان غير الرسول ؟؟ ]]

لكن لم يصرح بفهمه
وقال : رضيت يارسول الله ، ونسأل الله أن يختار لنا الخير
فقام من عند النبي صلى الله عليه وسلم

________
ورجع إلى أبي بكر ، يريد أن يلطف الموجة وحدّة الغضب التي قام بها من دار أبي بكر

فقال : يا أب بكر
[[
وتظاهر أنه لم يستوعب كلام النبي ]]

قال : يا أبا بكر ذهبت أشكوكما إلى رسول الله

[[ أرأيتم صراحة متناهية عند الصحابة مافي لف ودوران مثل حالاتنا اليوم ]]

قال : ذهبت أشكوكما إلى رسول الله

فذكرت ما كان بيني وبينكما ، فهش لي صلى الله عليه وسلم وقال لي :
يا عمر لعل الله أن يزوج ابنتك حفص من هو خير من عثمان وأبي بكر

فرفع رأسه أبو بكر مشرقاً متهللاً مبتسماً في وجه عمر

وقال : وقد قال لك رسول الله ذلك ؟!!!

قال : أجل
قال أبو بكر :
هنيئاً لك يا عمر ، ومبارك عليك مصاهرة رسول الله

فمن ترى يا عمر خير من أبي بكر وعثمان ؟؟
غير رسول الله !!!

قال عمر : فهمت هذا ، ولكني لم أطمئن حتى آتي إليك
فقال أبو بكر :
والآن أقول لك لِما لم أرد عليك بشيء

فإني كنت عند رسول الله يوماً ، فسمعته يذكر حفصة وهي مازالت في عدتها
[[
لأن لا يجوز خطبة المرأة المتوفى زوجها حتى تنتهي عدتها ]]

فعلمت أنه يريدها ، ويريد أن يكرمك يا عمر بمصاهرته ، كما أكرمني من قبل

فعندما جئتني ، لم أكن لأفشي سر رسول الله ، فما استطعت أن أرد عليك بشيء

قال عمر : وعثمان ؟!!!!
قال أبو بكر :
ولعل عثمان سمع ما سمعت ، فما أحب أن يفشي سر رسول الله
[[
فندم عمر على غضبه وقام إلى بيت عثمان ]]

________
فرجع إلى عثمان
[[
وعثمان لا يعلم أن عمر ذهب إلى الصديق وأنه قد اشتكى إلى النبي ]]

وضاق عثمان بعمر مرة أخرى
[[
يعني لسه راجعلي مرة تانية لا أعرف ماذا أرد عليه ]]
فجلس عمر ، ولكنه بغير الوجه الذي ذهب به ، لم يعد مغضباً الآن

وقال عمر : يا عثمان لم ترد علي بشيء حينما ذكرت لك حفص

قال له عثمان : و أين ذهبت ؟؟
قال عمر : ذهبت وشكوتك لرسول الله
[[
وتجاوز عن ذكر أبي بكر ]]

قال: فماذا قال لك رسول الله ؟
[[
هنا تجاهل عمر أنه قد فهم المسألة ]]

قال عمر : قال لعل الله أن يزوج عثمان من هي خير من حفصة ويزوج حفص من هو خير من عثمان
فوثب عثمان قائماً فرحاً مسروراً

وصاح عثمان من الفرح
وقال : لهذا خير يومٍ مر علي ، منذ أن اعتنقت الإسلام

ومافرحت بشيء بعد فرحي بالإسلام ، كفرحي بهذا اليوم
أقالها رسول الله يا عمر ؟!!
قال :نعم

قال : يا عمر ما كنت لأفشي سر رسول الله ، إني سمعته يوماً يذكر حفص ولكنه لم يعلن
[[
أي لم يصرح ]]

فعندما كلمتني ، ما كنت لأفشي سر رسول الله ولكنك زدتني واحدة

أقال رسول الله يزوج عثمان من هي خير من حفص ؟؟
قال: نعم
فقال عثمان : وهذه بشرى أخرى فإن رسول الله مصاهري مرة أخرى
[[
فهم راقي للصحابة ما بيحتاج لمز ]]

________
يقول عثمان :
فما راعنا إلا ورسول الله يطرق باب عثمان فجاء النبي صلى الله عليه وسلم
وجلس ووجد عمر عند عثمان

[[ فذكر له عمر ما كان بينه وبين عثمان مرة أخرى وأنه قد نقل الحديث لتبي بكر ، ونقله لعثمان ،و كلاهما قال سمعت رسول الله يذكر حفص فما كنت لأفشي سر رسول الله ]]

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
يا عمر أتزوج محمد رسول الله من ابنتك حفصة ؟؟
[[
فلم تسع الدار عمر من الفرحة ]]

فقال عمر :
يارسول الله لقد أكرمتني إكراماً ، ما كنت لأحلم به قط فحفص لرسول الله

[[ فأمهرها النبي مهر كسائر أزواجه ٤٠٠ رهم ]]

فقال النبي : يا عمر أمهرتها {{ ٤٠٠ درهم }}
كعائشة وكسودة من قبل

______
ثم التفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان
وقال : إلى متى تبقى بلا زوجة يا عثمان ؟؟

قال : يارسول الله من يزوج عثمان ؟؟
قال له النبي : يقول محمد رسول الله ، والذي نفسي بيده لو أن لي عشر بناتٍ ، لزوجة عثمان واحدة تلو الأخرى حتى تنفذ العشر

يا عثمان أزوجك أم كلثوم على مثل صداق أختها
[[
أي أختها رقية زوجة عثمان التي توفت ]]

وهكذا تزوج
{
{ عثمان بن عفان }}
من السيدة {{ أم كلثوم }}
ولذلك يطلق على عثمان بن عفان
{
{ ذو النورين }}

والنورين هما الشمس والقمر
ويكون الوحيد عثمان في التاريخ كله
[[
من آدم لقيام الساعة ]] > الوحيد من البشر جميعاً ، الذي يتزوج من ابنتي نبي

وكان هذا الزواج تم بعد {{ ٦ شهور }}
من وفاة أختها رقية

وهنا يجب أن نفهم درس مهم جداً

ونعيد ونكرر وسنبقى نقول
{
{ السيرة للتأسي لا للتسلي }}

أن الدنيا لا تتوقف على موت أحد
ولو إنسان مات لا يعني أن أخوه وأخته أو أبوه أوأمه

نأجل العرس لبعد سنة
يجب أن نفهم أن الزواج شعيرة دينية

[[ مش شماتة ، ولا يعني أننا لا نحب المتوفي ]]
ليتنا نرجع إلى هدي نبينا صلى الله عليه وسلم ، فما أخذنا من العادات والتقاليد إلا الجهل والتخلف والذل والهوان

_______
وكان عمر
{
{ أم كلثوم }}
عندما تزوجها عثمان
{
{ ٢٢ عام }}
ولم تكن قد تزوجت من قبل
[[
كما أخبرتكم في بداية السيرة كانت قد خطبت فقط لعتيبة بن أبي لهب، ثم فسخت الخطبة، بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ]]

وكان عثمان له ولد من رقية اسمه
{
{ عبدالله بن عثمان }}

حفيد النبي صلى الله عليه وسلم
[[
ابن بنته ]]

فكانت
{{ أم كلثوم }} هي التي تتولى تربيت ابن أختها ورعايته

ولم تنجب
{
{ أم كلثوم }}
فكانت قد ركزت كل عواطف الأمومة بداخلها على ابن أختها اليتيم

ولكن
{
{عبد الله بن عثمان بن عفان }}
وعمره ستة أعوام نقره ديك في وجهه، قرب عينه، وتلوث الجرح ومات بسبب ذلك

حزن النبي صلى الله عليه وسلم عليه
[[
وتكون حلقة في سلسلة الإبتلاءات التى تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم ،أسمعتم يا أصحاب مقولة أنا شو عامل لربنا حتى بيصير فيّ هيك ]]

وحزن
{
{ عثمان بن عفان }}
لوفاة ابنه الأول والوحيد في ذلك الوقت
وحزنت {{ أم كلثوم }}لوفاة ابن أختها والذي كان بمثابة الابن لها

ولكن استمرت الحياة، لأن الحياة لا تتوقف على موت أحد

_______
فتزوج عثمان من أم كلثوم
وتزوج النبي من حفصة
فأصبحت حفص أم للمؤمنين
{
{ الثالثة في بيت النبوة الآن }}

فكانت
١_سودة
٢_وعائشة
٣_وحفصة

كان هناك تقاربًا شديدًا بين السيدة حفصة والسيدة عائشة منذ أن تزوجها رسول الله -صل الله عليه وسلم- وكانت حفصة رضي الله عنها تراجع النبي، فلما بلغ عمر رضي الله عنه أنها تراجع رسول الله، دخل عليها وقال لها:
«
أتراجعين رسول الله قلت: نعم قال: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل
قلت: نعم
قال: قد خاب من فعل هذا منكن أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله فإذا هي قد هلكت؟
لا تراجعي رسول الله وتسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك إن كانت عائشة أوسم وأحب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك».

أما لماذا طلق النبي السيدة حفصة؟
فلكم السبب
طلق رسول الله – صل الله عليه وسلم- السيدة حفصة لإفشائها سرًا له للسيدة عائشة، وعندما بلغ عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – خبر طلاق النبي لابنته حثا التراب على وجهه وقال:
«
وما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها»،
خاصة وأنه اعتبر نفسه حقق مكسبًا كبيرًا جدًا بتزويج ابنته من رسول الله، فصار النبي صهره.

فنزل جبريل عليه السلام من الغدِ على النبي عليه الصلاة والسلام،
فقال: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمةً بعمر.
(
أي لمكانة عمر عند الله)،
وفي رواية أخرى:
«
إن الله يأمرك أن تراجع حفصة فإنها صوامة قوامة وزوجتك في الجنة».

ما هو السر الذي أفشته السيدة حفصة لـ«عائشة»؟

تعددت الروايات في هذا السر الذي أفشته أم المؤمنين «حفصة» وفي أسباب نزول سورة التحريم ومنها:

1- السيدة مارية

أن السيدة حفصة – رضي الله عنها- علمت أن النبي صل الله عليه وسلم قد خلا بالسيدة مارية رضي الله عنها في بيت السيدة حفصة، فبكت ابنة عمربن الخطاب مقهورة فاسترضها الرسول الكريم بأن حرم السيدة مارية على نفسه موصيا السيدة حفصة بالكتمان، ولكنها لم تستطع أن تكتم السر عن عائشة فكأنما أشعلت فيها النار ولجت عائشة – رضي الله عنها- في غيرتها والنساء يظاهرنها على النبي صل الله عليه وسلم، خاصة أن السيدة مارية قد حملت دونهن من رسول الله فترفق النبي بهن ما استطاع مقدرا بواعث هذا التظاهر لكنهن تمادين في اللجاج الى حد الشطط لطول ما أملى لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وما كان رسول الله – صل الله عليه وسلم- فارغ البال لذلك الشطط النسوي المسرف فاعتزلهن جميعا في صرامة لم يألفنها وقال: ما انا بداخل عليهن شهرا ولكن الله لطف بهن فاكتفى بإنذارهن إن لم يتبن فعسى ربه أن يبدله أزواجا خيرا منهن.

2_ قصة العسل

كان النبي يمكث عند زينب بنت جحش – رضي الله عنها- ويشرب عندها عسلا، فاتفقت «عائشة» و«حفصة» أن من يدخل عليها رسول الله منهما أن تقول له: «إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير؟»، فدخل على السيدة حفصة فقالت له ذلك فقال: لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له وأمرها ألا تخبر أحدًا بذلك ولكنها أفشت السر. (المغافير: هو طعام حلو المذاق كريه الرائحة)
قصة الخلافة

3_ قصة الخلافة

 

روي أن النبي -صل الله عليه وسلم- قد أسر إلى السيدة حفصة بأن من يتولى الخلافة من بعده أبي بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب، ولكنها أفشت السر إلى السيدة عائشة رضي الله عنها فطلقها رسول الله.

وقد وردت قصة إفشاء السر في سورة التحريم، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ۚ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5)}.

فأرجعها النبي صلى الله عليه وسلم ، وأعلم عمر في صلاة الفجر أن حفص زوج لرسول الله لن يطلقها بعد اليوم أبداً فهي زوجه في الدنيا وزوجه في الآخرة ، وتبعث يوم القيامة أم للمؤمنين رضي الله عنها وأرضاها

_______

بعد الزواج من {{السيدة حفصة }}بشهر واحد ، وفي رمضان من السنة {{ الثالثة من الهجرة}}

تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة
{
{ زينب بنت خزيمة }}

وكانت قد تزوجت مرتين ، تزوجت أول مرة في الجاهلية ومات زوجها

ثم تزوجت
{
{عبيدة بن الحارث }}
ومات أثناء المبارزة في بدر

ولم تكن رضي الله عنها ذات جمال
ولكنها كانت طيبة القلب، شديدة العطف على الفقراء والمساكين، حتى أطلق عليها
{
{ أم المساكين }}

ولذلك كان زواجه صلى الله عليه وسلم من
{
{زينب بنت خزيمة }}

جبراً لخاطرها ، ومواساة لها، كما كان زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة
{
{سودة بنت زمعة }}

وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم
يضرب مثلاً لكل الصحابة
أن يكون لهم دور اجتماعي في الزواج من الأرامل اللاتي يفقدن أزواجهن

وقد يكون معهن أبناء ولا مهنة لهن ولا معيل
خصوصاً أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم بحسه السياسي أن الدولة الإسلامية مقبلة على عدد كبير من المواجهات والحروب سواء مع قريش

أو غيرها من القبائل في الجزيرة

وهذه المواجهات لابد أن تخلف ورائها شهداء ، ومن ثم أرامل وأيتام ، واذا لم يقم الصحابة بالزواج من هؤلاء الأرامل دون النظر لاعتبارات الجمال والمال والنسب ، ستنشأ في المدينة مشكلة اجتماعية خطيرة

______

صلوا عليه وسلموا تسليما

 

اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد

يتبع الحلقة 139  …